الواقدي ( رواية ابن أعثم الكوفي )

44

كتاب الردة ( مع نبذة من فتوح العراق وذكر المثنى بن حارثة الشيباني )

7 - إن الخلافة في قريش ما لهم * فيها وربّ محمد تفروق [ 1 ] قال : وأقبل عبد الرحمن بن عوف الزهري [ 2 ] ، حتى وقف على جماعة من الأنصار ، فقال : يا معشر الأنصار ، إنكم وإن كنتم ما ذكرتم من الفضل والشرف والنصرة ، فوالله لا ينكر لكم ذلك ، وليس فيكم مثل أبي بكر وعمر ، ولا عثمان ولا أبي عبيدة بن الجراح ، ولم يجب عليكم أن تسووا في الفضل من هو أفضل منكم ، فقال له زيد بن الأرقم الأنصاري : يا ابن عوف ، إنّا لا ننكر فضل من ذكرت ، وإن منّا لسيد الخزرج سعد بن عبادة ، ومنا سيد الأوس سعد بن معاذ ( الذي ) اهتز العرش لموته ، ومنا أبيّ بن كعب [ 3 ] أقرأ أهل زمانه ، ومنّا من يجيء امام العلماء يوم القيامة معاذ بن جبل [ 4 ] ، ومنا أفرض أهل دهره زيد بن

--> [ 1 ] كذا بالأصل : ( تفروق ) لعله ( الفرق ) وهو مكيال صغير ، أي ليس لهم شيء ، ولعله أراد بالتفروق ( المفارقة ) أي أن الخلافة لا تفارق قريشا فهي مجتمعة لهم . [ 2 ] عبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف بن عبد الحارث الزهري القرشي ، صحابي أحد العشرة المبشرين بالجنة ، وأحد الستة أصحاب الشورى الذين جعل عمر الخلافة فيهم ، وأحد السابقين إلى الإسلام ، كان جوادا شجاعا عاقلا ، شهد بدرا وأحدا والمشاهد كلها وجرح يوم أحد إحدى وعشرون جراحة ، كانت حرفته التجارة ، واجتمعت له ثروة كبيرة أنفق الكثير منها في سبيل الله ، توفي في المدينة سنة 32 ه - . ( صفة الصفوة 1 / 135 ، حلية الأولياء 1 / 98 ، تاريخ الخميس 2 / 257 ، البدء والتاريخ 5 / 86 ، الإصابة 4 / 246 - 250 ، الأعلام 3 / 321 ) . [ 3 ] أبيّ بن كعب بن قيس بن عبيد ، من بني النجار من الخزرج ، صحابي من الأنصار ، كان حبرا من أحبار اليهود قبل الإسلام مطّلعا على الكتب القديمة ، ولما أسلم كان من كتاب الوحي ، شهد مع النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها ، وكان يفتي على عهده ، وهو الذي كتب كتاب الصلح لأهل بيت المقدس زمن عمر ، اشترك في جمع القرآن زمن عثمان ، له في الصحيحين وغيرهما 164 حديثا ، وفي الحديث : ( أقرأ أمتي أبيّ بن كعب ) ، توفي بالمدينة سنة 21 ه - . ( طبقات ابن سعد 3 / 2 / 59 ، غاية النهاية 1 / 31 ، صفة الصفوة 1 / 188 ، حلية الأولياء 1 / 250 ، الأعلام 1 / 82 ) . [ 4 ] معاذ بن جبل بن عمرو بن أوس الأنصاري الخزرجي ، صحابي كان أعلم الأمة بالحلال والحرام ، وهو أحد الستة الذين جمعوا القرآن على عهد النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم ، شهد العقبة وبدرا